خطبة الإمام العادل
 
 
خطبة الإمام العادل - مسموعة

جودة

خطبة الإمام العادل 27-08-2021
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} }يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}

أما بعد: أحبتي في الله! تحدثنا عن السَبْعَةٌ الذين يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ: وأولهم الإِمَامُ الْعَادِلُ.

وأحسن ما فُسر به العادل بأنه الذي يتبع أمر الله بوضع كل شيء في موضعه من غير إفراط ولا تفريط.

والمراد بالإمام العادل في هذا الحديث كما قال ابن حجر هو صاحب الولاية العظمى، ويلتحق به كل من ولي شيئا من أمور المسلمين فعدل فيه، كما في الحديث كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.

وخُصَّ الإمام بالنص هو بالذات لأهميته وخطورة منصبه وعموم صلاحياته فإذا طاب الأصل طاب الفرع، وكما قال الليث بن سعد لهارون الرشيد: من رأس العين يأتي الكدر، وإذا صفا رأس العين صفت السواقي.

أهمية الإمام:

أولا: لأن عدلة يشمل كل الرعية في الحكم والعطاء والحفاظ والعناية بالأمة كلها.

ثانيا: بعدله سيردّ المظالم، ويمنع وقوع الظلم ويكون الناس عنده سواء

ثالثا: سيقوم بعدله بتنفيذ حكم الله في خلق الله ويُحكّم كتاب الله كما شرع الله وهذا هو مناط عدالة الإمام، ولهذا يقول علماءنا: لو كانت لي دعوة مستجابة لجعلتها للسلطان، لأن بصلاحه صلاح الأمة. اللهم أصلح ولاة المسلمين ووفقهم لما تُحب وترضى

الله عز وجل يزع بالسلطان ما لايزع بالقرآن.

تزيد مرتبة السلطان العادل على قوّام الليل وصوام النهار، لأن نفع أولئك لا يتعداهم ونفعه يتعدى.

قال الثوري: صنفان إذا صلحا صلحت الأمة وإذا فسد فسدت الأمة: السلطان والعلماء.

قال تعالى: يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَاب ص 26 .

قال ابن القيم: قسّم الله الحكم بين الناس إلى الحق الذي أنزله الله على رسوله، وإلى الهوى وهو ماخالفه.

القسط والعدل مطلب من مطالب الشريعة:

وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (المائدة42)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ النساء (8)

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58النساء)

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ النحل(90)

القِسط أو العدل من أعظم الأعمال عند الله

عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضى الله عنهما- قال: قال رسول الله: إن المقسطين عند الله على منابر من نور: الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وَلُوا رواه مسلم.

من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنهثَلاَثَةٌ لَا يَرُدُّ الله دُعاءَهُمْ: الذَّاكِرُ الله كَثِيراً، والمَظْلُومُ، والإِمامُ المُقْسِطُ. حسنه الألباني في صحيح الجامع.

بل ودعا له رسول الله أو عليه، حديث عائشة -رضى الله عنها- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في بيتي هذااللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به، رواه مسلم.

صلاح الرعية بصلاح الإمام:

قال الحكماء: الناس تبعا لإمامهم في الخير والشر.

وقال بن القيم: أعمالكم عُمّالكم، فإن ولاتنا من جنس أعمالنا.

وقالوا: لا سلطان إلا برجال، ولا رجال إلا بمال ولا مال إلا بعمارة ولا عمارة إلا بعدل.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم

خطبة2: الحمد لله رب العالمين ...

الترهيب من الإمارة وظلم وغش الرعية

قال رسول الله ﷺ: إن شئتم أنبأتكم عن الإمارة وماهي، أولها ملامة وثانيها ندامة، وثالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل

وقال ﷺ: إن الله تعالى سائل كل راع عما استرعاه أحفظه أم ضيعه حتى يسأل الرجل عن اهل بيته.

وقال ﷺ: ليوشكنّ رجل أن يتمنى أنه خرّ من الثريا ولم يَلِ من أمر الناس شيء.

الإمام العادل أبعد شيء عن ظلم الناس لعلمه بعاقبته:

وقال ﷺ: أربع يبغضهم الله تعالى: البيّاع الحلاف، والفقير المختال والشيخ الزاني والإمام الجائر

وقال ﷺ: ما من إمام يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته.

الإمام العادل قُدوته وأسوته رسول الله:

قال رسول الله ﷺ: هوَ المسعِّرُ، القابِضُ، الباسطُ، الرَّزَّاقُ، وإنِّي لأرجو أن ألقى ربِّي وليسَ أحدٌ منْكم يطلُبني بمظلِمةٍ في دمٍ ولا مالٍ

وقد ارشد ﷺ على العدل بين كل الناس: إنما هلك الذين قبلَكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهمُ الشريفُ تركوه، وإذا سرق فيهمُ الضعيفُ أقاموا عليه الحدَّ، وأيمُ اللهِ لو أن فاطمةَ بنتَ محمدٍ سرقتْ لقطعتُ يدَها.

وكان أول من يُقيم فيهم العدل نفسه وأهله، والمواقف عديدة كل الربا موضوع وأول الربا ربا العباس عمه، لو أن فاطمةَ بنتَ محمدٍ سرقتْ لقطعتُ يدَها...

ويُقدم ﷺ نفسه للقصاص، وقف الرسول الكريم قبل غزوة بدر يُعدِّل الصفوف بقدح في يدَيه قبل بَدء المعركة، وكان سواد بن غزيَّة خارجًا عن الصفِّ، فطعنه الرسول في بطنه قائلاً: «استوِ يا سَواد»، فقال سواد: يا رسول الله، أوجَعتني وقد بعثَك الله بالحق والعدل فأَقِدْني، فكشَف عن بطنه وقال: «استقِد»، فاعتنقه سواد وقبَّل بطنَه، فقال النبي : «ما حمَلك على هذا يا سواد؟»، قال: يا رسول الله، قد حضَر ما ترى، فأردت أن يكون آخر العَهد بك أن يمسَّ جِلدي جلدك

والمواقف عديدة لا تُعد ولا تُحصى.

ولنا وقفات بإذن الله مع أئمة يزخر بهم تاريخ المسلمين ملؤا الأرض عدلا من التابعين وغيرهم حتى ممن ليسوا بعيدي العهد عنا في مقياس الزمن لعلنا نسترشد بهم ونستأنس.

نسأل الله أن يُولي علينا خيارنا وأن يُوفق ويهدي كل من ولي شيئا من أمور المسلمين.


خطبة شاب نشأ في طاعة الله