خطبة شاب نشأ في طاعة الله
 
 
خطبة شاب نشأ في طاعة الله - مسموعة

جودة

خطبة شاب نشأ في طاعة الله 03-09-2021
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} }يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}

أما بعد: أحبتي في الله! من السَبْعَةٌ الذين يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ: شاب نشأ في طاعة الله، وفي رواية رجل أفتى شبابه ونشاطه في عبادة الله.

عن عقبة مرفوعا: إن ربك ليعجب للشاب لا صبوة له أي ميل إلى الهوى، وهذا عزيز نادر لذلك قُرن بالتعجب.

قال رسول الله ﷺ: لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ عَن عُمُرِه فيما أفناهُ وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ 

التاريخ خير شاهد بفضل الشباب الناشئين على طاعة الله:

يقول الله تعالى في أصحاب الكهف: نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13 الكهف

وهل نَصر النبي في دعوته إلا الشباب، عمر ابن الخطاب 26 سنة، عثمان 20 سنة، سعد ابن أبي وقاص 17 سنة، صهيب الرومي 19، زيد ابن حارثة 20، وعلي أول من أسلم من الصبيان.

قال رسول الله :استقرئوا القرآن من أربعة ، من عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل. كلهم شباب

الحِب ابن الحب أسامة بن زيد أمّره الرسول على الجيش وهو لم يتجاوز ال20، مصعب ابن عُمير اختاره رسول الله أن يكون سفيره إلى المدينة وأُلقي بين يديه مصير الإسلام في المدينة وهو شاب في مقتبل العمر.

الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، الأرقم ابن الأرقم الذي كانت داره مأوى للنور والرسالة، وعبد الله بن الزبير ابن حواري رسول الله الذي على يديه فُتحت إفريقية والذي له علينا فضل بعد الله، محمد ابن القاسم الثقفي فاتح السند والهند وعمره 27 عام، والأمثلة كثيرة كثيرة لا تُحصى.

تربية الأبناء عساهم يكونوا من هؤلاء: حتى تهنتم بما ينفعنا

1.    الدعاء للأبناء:

نرى أنبياءَ الله وخيرته من خلقه يسألون الله لذريَّتهم الصلاح والهداية، قال تعالى عن الخليل عليه السلام وهو يدعو ربَّه بتلكم الدعوات: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي[إبراهيم:40]؛: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَاءِ[آل عمران: 38]، ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا[الفرقان: 74]،

أيها المسلم، فأولادك من ذكورٍ وإناث بأمسِّ الحاجة إلى دعوات منك إلى الله أن يهديَهم صراطه المستقيم. ﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ الطور: 21]. فالآباء يوم القيامة قد تعلو منزلتهم وإن ضعُفت بأعمالهم؛ إكرامًا من الله للأبناء الصالحين، والعكس إذا كان الإيمان جامعًا للجميع.

2.    تربيتهم تربيةً صالحة

وهذا واجب بل هو المطلب الوحيد في القرآن ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم: 6]، فاعلم - أيها الأب الكريم - واعلمي - أيتها الأم الطيبة أنَّ أولادك مرآةٌ تعكس أخلاقك وأعمالك، إنْ رأوك تعظِّم الله وتخافه؛ عظَّموا الله جل وعلا، إن رأوْكَ ذا محافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، تأسَّوا بك فحافظوا عليها، إن رأوك معظِّمًا لأبيك وأمك؛ فإنهم سيعاملونك كذلك، إن رأوا منك كلمات طيبةً وألفاظًا حسنة؛ كانت ألفاظهم كذلك، وإن سمعوا منك السِّباب واللعان والقبح والفحش في الأقوال؛ سمعتَ منهم مثل ذلك وأشدّ.

3.    النصيحة لهم:

أيها الأب الكريم، لا بدّ من عظةٍ للأبناء ونصيحة لهم، ورسم الطريق الصالح ليسلكوه، اسمعِ اللَّه يُحَدّثنا عن لقمان الحكيم: ﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ لقمان: 13]، يُحذِّره من شركٍ بالله، ويأمره بإخلاص الدين لله، ثم يوجِّهه للأخلاق الكريمة: ﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [لقمان: 17]، ويحذِّره من الأخلاق السيئة: ﴿ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ [لقمان: 18 - 19]، فهو يحذره من الكِبْرِ والعُجْبِ والتعالي على الناس ﴿ يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [لقمان: 16]، يُذكّره بتعظيم الله.

4.     الأبناءُ والبناتُ أمانة في العنق سيسألك الله عنهم يوم القيامة

إن رعيتهم حقَّ الرعاية أصبت، وإن خُنت الأمانة وضيَّعت فالله لا يحبُّ الخائنين.

عوِّدهم على ما تُحب أن تلقاه في صحيفتك يوم القيامة، عوِّدهم على كلِّ خير.

5.    هم سبب سعادتك في الدنيا والآخرة اسمع نبيَّك إذ يقول: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاَّ من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفَع به، أو ولد صالح يدعو له)). فأنت في ظلمات الألحاد تصل إليك دعواتُ أولئك الأبرار الأخيار، فما أنْعَمَهَا من حالٍ! وما أطْيَبَهُ من فضل! هكذا التربية الصالحة ونتائجها الحميدة، وثمارها المباركة.

فلنتَّق الله في أنفسنا، ولنتّق الله في أولادنا، ولنتعاون جميعًا على البر والتقوى. أسأل الله أن يصلح لنا ولكم العاقبة، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا ومن الشيطان وشركه، وأن نقترف على أنفسنا سوءًا أو أن نجره إلى مسلم. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم

خطبة2: الحمد لله رب العالمين ...

أما بعد، أيها الكرام، فى الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبى قال: ((كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل فى أهل بيته راع ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية فى بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع فى مال سيده ومسئول عن رعيته، وكلكم راع ومسئول عن رعيته

أيها الوالد الكريم، أيتها الأم الفاضلة: تبدأ المسئولية فى التربية للأبناء من البيت فهو المدرسة الأولى لكل نَشْء

فاجتهدوا واتقـوا الله فى التربية ولا تهنوا ولا تحزنوا، فمن زرع حصد،
أولادكم أمانة فى أعناقكم، فهذه مسئولية، خاصة في ظل إستقالة المدرسة عن دورها التربوي، والإعلام الذي ينفخ فيهم كل رذيلة خطيئة فكن أنت السند والمعلم والمُربي والمسؤول عليه ويالها من مسئولية !!، فأنت تبنى جيلا الآن يصبح صرح الأمة الشامخ غداً.
الدعاء

خطبة رجل قلبه معلق في المساجد