خطبة رجل تصدق بيمينه فأخفاها 01-10-2021
 
 
خطبة رجلان تحابا في الله - مسموعة

جودة

خطبة رجل تصدق بيمينه فأخفاها 01-10-2021
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} }يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}

أما بعد: أحبتي في الله! من السَبْعَةٌ الذين يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ: رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه.

أي يخفيها حتى على جوارحه ومن باب أولى على الناس، المقصود المبالغة في الإخفاء.

قال الإمام النووي: في هذا الحديث فضل صدقة السر، وهذا في صدقة التطوع لأنه أقرب إلى الإخلاص وأما الزكاة الواجبة فإعلانها أفضل.

الصدقة برهان: --في الحديث- فالصدقة برهان على صدق إيمان المتصدق بالله، إيمان أقوى من شهوة المال.

ولفظ الصدقة يُطلق على النافلة والفرض أي الزكاة المفروضة لقوله تعالى: خذ من أموالهم صدقة تُطهرهم تُزكّيهم.

فضل الصدقة: قال تعالى: ۞ وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ

وقوله: مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (262

وأي حافز أوقع وأعمق من شعور المعطي بأنه يُقرض الغني الحميد، كما يُقال عجبت ممن يبقى معه مال وهو يسمع قوله تعالى: إن تُقرضوا الله قرضا حسنا يُضاعفه لكم.

وأي جزاء أوفى من أن يُرضيه الله: وسيُجنبها الأتقى الذي يُؤتي ماله يتزكّى وما لأحد عنده من نعمة تُجزى إلا إبتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى.

الله يُخلف المُتصدق في الدنيا بالبدل وفي الآخرة بالجزاء والثواب: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (سبأ39)

أنفق أُنفق عليك:

عن أبي هريرة في الصحيحين أن الرسول قال: قال الله عزوجل: أنفق أنفق عليك. وفي رواية: أنفق يا بلال ولا تخشَ من ذي العرش إقلالاً.

عن أبي هريرة في الصحيحين أيضا أن الرسول قال: من تصدق بعَدل تمرة من كسب طيب -ولا يقبل الله إلا الطيب- فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فَلُوَّه حتى تكون مثل الجبل -الفلو: المهر

عن أبي هريرة في الصحيحين أيضا أن الرسول قال بَيْنا رَجُلٌ بفَلاةٍ مِنَ الأرْضِ، فَسَمِعَ صَوْتًا في سَحابَةٍ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ، فَتَنَحَّى ذلكَ السَّحابُ، فأفْرَغَ ماءَهُ في حَرَّةٍ، فإذا شَرْجَةٌ مِن تِلكَ الشِّراجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذلكَ الماءَ كُلَّهُ، فَتَتَبَّعَ الماءَ، فإذا رَجُلٌ قائِمٌ في حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الماءَ بمِسْحاتِهِ، فقالَ له: يا عَبْدَ اللهِ ما اسْمُكَ؟ قالَ: فُلانٌ، لِلاِسْمِ الذي سَمِعَ في السَّحابَةِ، فقالَ له: يا عَبْدَ اللهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي؟ فقالَ: إنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا في السَّحابِ الذي هذا ماؤُهُ يقولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ، لاِسْمِكَ، فَما تَصْنَعُ فيها؟ قالَ: أمَّا إذْ قُلْتَ هذا، فإنِّي أنْظُرُ إلى ما يَخْرُجُ مِنْها، فأتَصَدَّقُ بثُلُثِهِ، وآكُلُ أنا وعِيالِي ثُلُثًا، وأَرُدُّ فيها ثُلُثَهُ.

وفي الحديث: (كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ )

وفي الحديث: يَقُولُ ابنُ آدَم: مَالي! مَالي! وَهَل لَكَ يَا ابْنَ آدمَ مِنْ مالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَو لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ؟! رواه مسلم.

إجتهد في الصدقة ولا تحمل هما: وَعَنْ أبي هُريْرَةَ t أنَّ رسُول اللَّه ﷺ قَالقَال رَجُلٌ لأتَصدقَنَّ بِصَدقَةِ، فَخَرجَ بِصَدقَته، فَوَضَعَهَا في يَدِ سَارِقٍ، فَأصْبحُوا يتَحدَّثُونَ: تَصَدِّقَ الليلة علَى سارِقٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لأتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدقَتِهِ، فَوَضَعَهَا في يدِ زانيةٍ، فَأصْبَحُوا يتَحدَّثُونَ تُصُدِّق اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زانِيَةٍ؟، لأتَصَدَّقَنَّ بِصدقة، فَخَرَجَ بِصَدقَتِهِ، فَوَضَعهَا في يَدِ غَنِي، فأصْبَحُوا يتَحدَّثونَ: تُصُدِّقَ علَى غَنِيٍّ، فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ علَى سارِقٍ، وعَلَى زَانِيةٍ، وعلَى غَنِي، فَأتِي فَقِيل لَهُ: أمَّا صدَقَتُكَ علَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أنْ يَسْتِعفَّ عنْ سرِقَتِهِ، وأمَّا الزَّانِيةُ فَلَعلَّهَا تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وأمَّا الْغنِيُّ فَلَعلَّهُ أنْ يعْتَبِر، فَيُنْفِقَ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ رَواهُ البخاري بلفظِهِ، وَمُسْلِمٌ بمعنَاهُ.

وفي الحديث: ما نقص مالُ عبدٍ من صدقةٍ فأبشر ولا تحمل همًا.

الصدقة تدفع البلاء:

وفي الحديث: صَنائِعُ المعروفِ تَقِي مَصارعَ السُّوءِ، والصَّدقةُ خُفيًا تُطفِئُ غضَبَ الرَّبِّ... وفي الحديث: داوو مرضاكم بالصدقات.

يقول ابن القيم: إن للصدقة تأثيرا عجيبا في دفع أنواع البلاء، ولو كانت من فاجر أو ظالم أو كافر.

تنوع أجناس الصدقة:

الصدقة المندوبة لا تقتصر على المال، بل تشتمل كل عمل صالح من طيب الكلام وبشاشة الوجه، وإعانة الرجل على دابته ومعاونته على حمل متاع...

وفي الحديث: يُصْبِحُ علَى كُلِّ سُلَامَى مِن أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بالمَعروفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وإماطة الأذى عن الطريق صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِن ذلكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُما مِنَ الضُّحَى. وفي رواية وفي بضع أحدكم صدقة...

ونفقة الرجل في أهله يحتسبها صدقة.

بل إذا آنست وحشة أخيك المسلم صدقة أي أذهبت عنه همه وواسيته.

بل وتتعدى إلى الحيوان والطير: لا يغْرِس الْمُسْلِم غَرْساً، فَيَأْكُلَ مِنْهُ إِنسانٌ وَلاَ دابةٌ وَلاَ طَيرٌ إلاَّ كانَ لَهُ صدقَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامة

خطبة2: الحمد لله رب العالمين ...

آداب الصدقات:

1-    فهم معناها ووجه الإمتحان فها: يمتحن المحب بمفارقة الحبوب والأموال محبوبة عند الخلائق.

2-    أن تكون الصدقة من كسب طيب: فإن الله طيب لا يقبل غلا طيبا، وأن ينتقي من أمواله أجودها. يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم.

3-    أن لا يُفسد صدقته بالمن والأذى: يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى. المنّ أن يذكرها والأذى أن يظهرها. بل يقول الفضيل بن عياض: من المعروف أن ترى المنّة لأخيك عليك إذا أخذ منك شيئا، لأنه لولا أخذه منك ما حصل لك الثواب

4-    الإخلاص والنية الصالحة: في الحديث: ثلاثةٌ أقسِمُ عليْهنَّ وأحدِّثُكم حديثًا فاحفظوهُ قالَ ما نقصَ مالُ عبدٍ من صدقةٍ ولا ظلِمَ عبدٌ مظلمةً فصبرَ عليْها إلَّا زادَهُ اللَّهُ عزًّا ولا فتحَ عبدٌ بابَ مسألةٍ إلَّا فتحَ اللَّهُ عليْهِ بابَ فقرٍ أو كلمةً نحوَها وأحدِّثُكم حديثًا فاحفظوهُ فقالَ إنَّما الدُّنيا لأربعةِ نفرٍ عبدٍ رزقَهُ اللَّهُ مالًا وعلمًا فَهوَ يتَّقي ربَّهُ فيهِ ويصلُ فيهِ رحمَهُ ويعلمُ للَّهِ فيهِ حقًّا فَهذا بأفضلِ المنازلِ وعبدٍ رزقَهُ اللَّهُ علمًا ولم يرزقْهُ مالًا فَهوَ صادقُ النِّيَّةِ يقولُ لو أنَّ لي مالًا لعملتُ بعملِ فلانٍ فَهوَ بنيَّتِهِ فأجرُهما سواءٌ وعبدٍ رزقَهُ اللَّهُ مالًا ولم يرزقْهُ علمًا يخبطُ في مالِهِ بغيرِ علمٍ لا يتَّقي فيهِ ربَّهُ ولا يصِلُ فيهِ رحمَهُ ولا يعلمُ للَّهِ فيهِ حقًّا فهو بأخبَثِ المنازلِ وعبدٍ لم يرزقْهُ اللَّهُ مالًا ولا علمًا فَهوَ يقولُ لو أنَّ لي مالًا لعملتُ فيهِ بعملِ فلانٍ فَهوَ بنيَّتِهِ فوزرُهما سواءٌ

5-    أن يطلب بصدقته من تزكو به الصدقة: في الحديث: لا تصاحب إلا مؤمن ولا يأكل طعامك إلا تقي.

6-    كتمان الصدقة أو إظهارها: إبداؤها راجع للفريضة لإظهار شرائع الإسلام، وإخفاؤها راجع لصدقة التطوع، لأن الفرض واجب لا منة فيه.
الدعاء...

خطبة رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال